أحمد بن علي القلقشندي

54

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يقتضيه رأي إمامه ، متوّجا الحكم بنصوصه المجمع عليها من أئمة مذهبه في نقض كلّ أمر وإبرامه ، جاريا في ذلك على قواعد أحكام هذا المذهب الَّذي كان مشرقا في ذلك الأفق بجماله وزينه ، واقفا في ذلك جميعه مع رضا اللَّه تعالى فإنّه في كلّ ما يأتي ويذر بعينه ، واللَّه تعالى يسدّده في قوله وعمله ، ويبلَّغه من رضاه نهاية سوله وغاية أمله ، بمنّه وكرمه ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة توقيع بقضاء قضاة الحنابلة ، كتب بها للقاضي علاء الدّين « منجّى التنوخي » وهي : الحمد للَّه الَّذي رفع بعلاء الدّين قضاء قضاته ، وأوضح الهدى في القيام في توليتهم بمفترضاته ، وأعلى منار الشّرع بما أوقفهم عليه من أحكامه ووفّقهم له من مرضاته . نحمده حمدا نستعيد من بركاته ، ونستعيذ به أن نضلّ في ضوء مشكاته ، ونستعين عليه بربّ كل حكم يمدّنا قلبه بسكونه وقلمه بحركاته ، ويثبت من جميل محضره لدينا ما يرفع مسّ شكاته ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يستودع إخلاصها في قلوب تقاته ، وتفوّض أحكامها إلى ثقاته ، ويحمى سرحها من أبطال الجلاد والجدال بكل مشتاق إلى ملاقاته ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أفضل من حكم بما أنزل اللَّه من آياته ، وجاهد في اللَّه برأيه وراياته ، وشرع من الدّين ما ينّجي المتمسك به من غواياته ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين أقام شرعه منهم بكماته ، وجعل حكمهم دائم النّفوذ أبدا بأقلام علمائه وسيوف حماته ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فمنصب الحكم الَّذي به تفصل الأمور ، وتنفرج له الصدور ، وتتسدّد أقلام حكَّامه سهاما ، وتفيض غماما ، وتتعلَّم منه الأسود زئيرا ، ويطول السيف صليلا والرمح صريرا ، وتنتصب بين يدي حكَّامه الأقدام ، وتنتصف على